الشيخ محمد اليعقوبي

10

فقه المشاركة في السلطة

في معنى الطاعة للأنبياء عليهم السلام : ولما كانت أحكام الله تعالى إنما تصل إلينا عن طريق الأنبياء والرسل عليهم السلام فقد أُمرنا بطاعتهم باعتبارين : أحدهما : كونهم مبلغين عن الله تعالى ومبينين لأحكامه . ثانيهما : كونهم ولاة أمور الأمة بتفويض الله تعالى ، وتصدر منهم أوامر السلطة والولاية وتجب طاعتهم بإذن الله تعالى على هذا النحو . ولهم بالاعتبار الأول دور إخباري طريقي كاشف ، والثاني موضوعي إنشائي ، فطاعتهم ليست شيئاً آخر غير طاعته تبارك وتعالى ، وقد قرن الله طاعة رسوله عليهما السلام بطاعته في آيات كثيرة . ثم أمر النبي عليهما السلام باتباع الأئمة الهداة المعصومين عليهم السلام أهل بيته من بعده ، قال تعالى : ( أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) ( النساء : 59 ) ، وقال تعالى : ( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ) ( المائدة : 55 ) ، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : ( إن الناس كلهم أحرار ولكن الله خوّل بعضكم بعضاً ) « 1 » ، وفي يوم الغدير أخذ النبي عليهما السلام إقرار الأمة على هذا الاستحقاق للولاية حينما أشهدهم على أنفسهم ( ألستُ أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) فقالوا : بلى ، فقال عليهما السلام : ( من كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه ) وقال الإمام الصادق عليه السلام : ( لأن الأئمة منا مفوَّض إليهم ) « 2 » .

--> ( 1 ) الكافي : 8 / 69 ، الروضة : ح 68 . ( 2 ) بصائر الدرجات : 384 ، الجزء الثامن ، باب 5 ، ح 3 .